أحمد زكي صفوت

52

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

إن سلطانكم حديث ، وإمارتكم جديدة ، فأذيقوا الناس حلاوة عدلها ، وجنّبوهم مرارة جورها ، فو اللّه يا أمير المؤمنين ، لقد محضت « 1 » لك النصيحة » ثم نهض فنهض معه سبعمائة من قيس ، فأتأره « 2 » المنصور بصره ، ثم قال : لا يعز ملك يكون فيه مثل هذا ! . ( تهذيب الكامل 1 : 28 ) 48 - معن بن زائدة والمنصور ودخل معن « 3 » بن زائدة الشّيبانى على أبى جعفر المنصور وقد أسنّ ، فقارب في خطوه ، فقال له المنصور : لقد كبرت سنّك يا معن ، قال : في طاعتك يا أمير المؤمنين ، قال : وإنك لجلد ، قال : على أعدائك يا أمير المؤمنين ، قال : وإنّ فيك لبقيّة ، قال : هي لك يا أمير المؤمنين ، قال : فأىّ الدولتين أحبّ إليك ، هذه أم دولة بنى أمية ؟ قال : ذلك إليك يا أمير المؤمنين ، إن زاد برك على برهم كانت دولتك أحب إلىّ . ( البيان والنبيين 3 : 229 ، ووفيات الأعيان 2 : 109 ، وزهر الآداب 3 : 161 ) 49 - معن بن زائدة وأحد زوّاره ودخل رجل على معن بن زائدة ، فقال : ما هذه الغيبة ؟ فقال : « أيها الأمير ، ما غاب عن العين من يذكره القلب وما زال شوقى إلى الأمير شديدا ، وهو دون

--> ( 1 ) أخلصت . ( 2 ) أتأره البصر : أتبعه إياه ، وحدد إليه النظر . ( 3 ) كان جوادا شجاعا جزيل العطاء كثير المعروف ، وكان في أيام بنى أمية متنقلا في الولايات ، منقطعا إلى يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري أمير العراقين ، فلما انتقلت الدولة إلى بنى العباس . وحاصر المنصور يزيد بمدينة واسط كما قدمنا ، أبلى يومئذ معن مع يزيد بلاء حسنا ، فلما قتل يزيد خاف معن من أبى جعفر المنصور ، فاستتر عنه مدة ، ولم يزل مستترا حتى كان يوم الهاشمية ، وذلك أن جماعة من أهل خراسان ثاروا على المنصور ، وجرت مقتلة عظيمة بينهم وبين أصحاب المنصور بالهاشمية - وهي مدينة بناها السفاح بالقرب من الكوفة - وكان معن متواريا بالقرب منهم ، فخرج متنكرا معتما متلئما ، وتقدم إلى القوم ، وقاتل قدام المنصور قتالا أبان فيه عن نجدة وشهامة وفرقهم ، فلما أفرج عن المنصور . قال له : من أنت ريحك ؟ -